مولي محمد صالح المازندراني
89
شرح أصول الكافي
سورة ] تبارك : « كلّما أُلقي فيها فوجٌ سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير . قالوا بلي قد جاءنا نذيرٌ فكذّبنا وقلنا ما نزَّل الله من شيء ) فهؤلاء مشركون . وأنزل في الواقعة : ( وأمّا إن كان من المكّذبين الضالّين . فنزلٌ من حميم . وتصلية جحيم ) فهؤلاء مشركون . وأنزل في الحاقّة . ( وأمّا مَن أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أُوت كتابيه . ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عنّي ماليه - إلى قوله : إنّه كان لا يؤمن بالله العظيم ) فهذا مشرك . وأنزل في طسم : ( وبرِّزت الجحيم للغاوين . وقيل لهم : أينما كنتم تعبدون . من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون . فكبكبوا فيها هم والغاوُن . وجنوا إبليس أجمعون ) جنوا إبليس ذرّيّته من الشياطين . وقوله : ( ومات أضلّنا إلاّ المجرمون ) يعني المشركين الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتّبعوهم على شركهم وهم قوم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس فيهم اليهود والنّصارى أحد وتصديق ذلك قول الله عزَّ وجلّ : ( كذَّبت قبلهم قوم نوح ) ( كذَّب أصحاب الأيكة ) ( كذبت قوم لوط ) ليس فيهم اليهود الذين قالوا : عزيز ابن الله ولا النصارى الّذين قالوا : المسيح ابن الله ، سيدخل الله اليهود والنصاري النّار ويدخل كلّ قوم بأعمالهم ، وقولهم : ( وما أضلّنا إلاّ المجرمون ) إذ دعونا إلى سبيلهم ذلك قول الله عزَّ وجلِّ فيهم حين جمعهم إلى النّار ( قالت أُوليهم لأُخريهم ربّنا هؤلاء أضلّونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النّار ) وقوله : ( كلّما دخلت اُمّة لعنت أُختها حتّى إذا ادَّاركوا فيها جميعاً ) بريء بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضاً ، يريد بعضهم أن يحجَّ بعضاً رجاء الفلج فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم وليس بأوان بلوى ولا اختبار ولا قبول معذرة ولا حين نجاة والآيات وأشباههنّ ممّا نزل به بمكّة ولا يدخل النّار إلاّ مشركاً ، فلمّا أذن الله لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخروج من مكّة إلى المدينة بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنَّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبده ورسوله وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة وحجّ البيت وصيام شهر رمضان وأنزل عليه الحدود وقسمة الفرائض وأخبره بالمعاصي الّتي أوجب الله عليها وبها النّار لمن عمل بها وأنزل في بيان القاتل ( ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذاباً عظيماً ) ولا يلعن الله مؤمناً قال الله عزَّ وجلّ : ( إنَّ الله لعن الكافرين وأعدَّ لهم سعيراً . خالدين فيها أبداً لا يجدون وليتأول نصيراً ) وكيف يكون في المشيئة وقد ألحق به - حين جزاه جهنّم - الغضب واللّعنة وقد بيّن ذلك مَن الملعونون في كتابه وأنزل في مال اليتيم من أكله ظلماً : ( إنّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنّما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً ) وذلك أنّ آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة والنّار تلتهب في بطنه حتّى يخرج لهب النّار من فيه حتّى يعرفه كلُّ أهل الجمع أنّه آكل ما اليتيم ، وأنزل في الكيل : ( فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ) وأنزل في العهد ( إنّ الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلا